تُعد دهون البطن بعد الولادة من أكثر التحديات شيوعًا لدى الأمهات، ليس فقط من الناحية الشكلية، بل أيضًا بسبب ما قد يرافقها من شعور بالإحباط عند بطء النتائج رغم بذل الجهد. فبعد تجربة الحمل والولادة يمر الجسم بتغيرات كبيرة.وقد يبدو استعادة شكل البطن كما كان سابقًا أصعب مما يتوقع كثيرون، خصوصًا مع انتشار معلومات غير دقيقة تعد بنتائج سريعة أو تركّز على تمارين غير مناسبة في توقيت مبكر.فما هي أسبابها؟وما أفضل نظام غذائي لتقليل دهون البطن بعد الولادة مع الرضاعة؟
ما هو سبب دهون البطن بعد الولادة؟
دهون البطن بعد الولادة لها أكثر من سبب، وغالبًا لا تكون “دهون” فقط بل مجموعة تغيّرات متداخلة حدثت خلال الحمل وبعده،وهي :
-
زيادة مخزون الدهون خلال الحمل كاحتياطي للطاقة لدعم الحمل والرضاعة، وقد يتركّز جزء منه في منطقة البطن.
-
تغيّر توزيع الدهون في الجسم بعد الحمل، بحيث يظهر تجمع أكبر حول الخصر والبطن عند بعض النساء.
-
التغيرات الهرمونية بعد الولادة التي قد تؤثر على الشهية وتخزين الدهون وتوازن السوائل.
-
ارتفاع التوتر وقلة النوم بعد الولادة، ما قد يرفع هرمونات الضغط النفسي ويبطئ نزول الدهون خصوصًا في البطن.
-
تمدد عضلات البطن وضعفها بعد الحمل، مما يجعل البطن يبدو بارزًا حتى مع نزول الوزن.
-
انفصال عضلات البطن بعد الولادة لدى بعض النساء، وهو سبب شائع لبروز البطن ويختلف عن الدهون.
-
ترهل الجلد والأنسجة نتيجة التمدد خلال الحمل، وقد يحتاج وقتًا ليستعيد جزءًا من مرونته.
-
قلة الحركة أو صعوبة الانتظام على النشاط البدني في فترة ما بعد الولادة بسبب التعب ومسؤوليات العناية بالطفل.
-
عدم انتظام الوجبات أو الاعتماد على خيارات سريعة عالية السعرات بسبب ضيق الوقت والإرهاق.
-
احتباس السوائل أو الانتفاخ لدى بعض النساء، ما يزيد مظهر بروز البطن مؤقتًا.
متى يبدأ الجسم عادةً بفقدان دهون البطن بعد الولادة؟
عادةً يبدأ تغيّر شكل البطن مباشرة بعد الولادة، لكن فقدان “دهون البطن” كدهون فعلية يكون تدريجيًا ويظهر أوضح بعد الأسابيع الأولى، لأن ما يحدث في البداية ليس دهونًا فقط.
خلال الأيام الأولى بعد الولادة يحصل نزول سريع في الوزن بسبب وزن الطفل والمشيمة والسائل الأمنيوسي، ثم ينزل وزن إضافي من السوائل المحتبسة. هذا يغيّر المقاس بسرعة، لكنه لا يعني أن دهون البطن ذابت فورًا.
خلال أول 6 أسابيع يستمر الجسم بالنزول عند كثير من النساء، وتشير مصادر طبية إلى أن معظم النساء يفقدن نحو نصف وزن الحمل تقريبًا بحلول 6 أسابيع بعد الولادة، ثم يأتي الباقي غالبًا على مدى الأشهر التالية.
بعد الأسبوع السادس وحتى عدة أشهر تبدأ خسارة الدهون بالظهور بشكل أوضح إذا كان الأكل متوازنًا والحركة منتظمة والنوم مقبولًا قدر الإمكان. والهدف الواقعي الشائع هو العودة لوزن ما قبل الحمل خلال 6 إلى 12 شهرًا بعد الولادة، مع اختلاف كبير بين شخص وآخر.
هل دهون البطن بعد الولادة طبيعية؟ ومتى تصبح مقلقة؟
دهون البطن بعد الولادة أمر طبيعي جدًا في أغلب الحالات، لأن الجسم يحتاج وقتًا ليتعافى من تغيّرات الحمل. ما يظهر كبطن بارز قد يكون مزيجًا من دهون مخزّنة خلال الحمل، وارتخاء في جدار البطن، وترهل الجلد، وأحيانًا انفصال عضلات البطن (Diastasis Recti) الذي يجعل البطن يبدو أكبر حتى لو لم تكن الدهون كثيرة.
تصبح الحالة مقلقة أو تستدعي تقييم مختص عندما لا يكون الموضوع مجرد دهون أو شكل، بل يرافقه مؤشرات تدل على مشكلة في جدار البطن أو الوظيفة العضلية، مثل استمرار وجود فجوة/بروز واضح في منتصف البطن بعد مرور حوالي 8 أسابيع من الولادة (خصوصًا إذا كان البروز لا يتحسن)، أو ظهور شكل “تحدّب/تقبّب” في خط منتصف البطن عند القيام من السرير أو شدّ البطن، أو وجود ضعف ملحوظ في الجذع وصعوبة في أداء الأنشطة اليومية، أو ألم أسفل الظهر، أو شعور بليونة شديدة حول السرة، أو أعراض قد تشير لفتق مثل بروز موضّع قرب السرة.
كذلك يُنصح بطلب مساعدة مختص إذا كان الأثر النفسي قويًا (قلق شديد، انشغال دائم بالشكل، جلد للذات)، أو إذا كنتِ تحاولين بجد لكن لا يوجد أي تحسن مع الوقت، لأن التقييم قد يكشف أن السبب الأساسي هو انفصال العضلات أو ضعف قاع الحوض، وهنا يفيد جدًا أخصائي علاج طبيعي لقاع الحوض/عضلات البطن العميقة مع خطة تمارين مناسبة.
شاهد اكثر عن حمية دكتور دايت الدكتور كرماني
هل شد البطن أو المشد يساعد في تقليل دهون البطن بعد الولادة؟
شدّ البطن أو ارتداء المشد بعد الولادة يمكن أن يكون مفيدًا كـ دعم مؤقت للجسم، لكنه لا يقلّل دهون البطن ولا يذيبها. دوره الأساسي يشبه الدعامة: يمنح إحساسًا بالثبات، قد يحسّن الوقفة، وقد يخفف بعض الألم أو الانزعاج خصوصًا بعد الولادة القيصرية، لكنه لا يغيّر كمية الدهون المخزّنة بحد ذاته. قد يفيد في هذه الحالات :
-
دعم خفيف للبطن والظهر وتحسين الإحساس بالثبات أثناء الحركة.
-
تقليل ألم القيصرية والمساعدة على الحركة المبكرة لدى بعض النساء عند استخدامه بشكل مريح وغير شديد.
إذا كان ضيقًا جدًا أو يُلبس لساعات طويلة، قد يسبب ضغطًا زائدًا، تهيّجًا جلديًا، وقد يزيد الضغط على قاع الحوض عند بعض النساء، لذلك لا يُنصح بالاعتماد عليه كحل أساسي أو كبديل عن تقوية العضلات تدريجيًا.
اختاري ضغطًا خفيفًا يسمح بالتنفس والحركة، وتجنّبي شده بقوة، واستخدميه لفترات محدودة كأداة مساعدة في الأيام أو الأسابيع الأولى ثم خفّفيه تدريجيًا. وإذا كان لديكِ قيصرية، أو ألم غير معتاد، أو التهاب في الجرح، أو شك بفتق، أو أعراض قاع حوض مزعجة، الأفضل استشارة الطبيب/أخصائي العلاج الطبيعي قبل الاستمرار.

هل الرضاعة الطبيعية تساعد فعلًا في تقليل دهون البطن بعد الولادة؟
الرضاعة الطبيعية قد تساعد في نزول الوزن بعد الولادة عند بعض الأمهات، لكن ليست ضمانًا لتقليل دهون البطن تحديدًا، لأن خسارة الدهون لا تكون “موضعية” في البطن بل مرتبطة بخسارة الدهون في الجسم عمومًا.
السبب الأساسي أن إنتاج الحليب يستهلك طاقة إضافية. جهات صحية مثل CDC تذكر أن المرضعة تحتاج عادةً سعرات إضافية يوميًا مقارنةً بما قبل الحمل لدعم الرضاعة، ما يعني أن الجسم يعمل بطاقة أعلى خلال هذه الفترة. كما تشير أدبيات علمية إلى أن تصنيع الحليب يتطلب تقريبًا طاقة تقارب 500 سعرة يوميًا لإرضاع حصري عند كثير من الحالات، وهذا قد يساهم في استخدام جزء من مخزون الدهون.
لكن على أرض الواقع، النتائج تختلف لأن الجسم قد يعوّض هذا الاستهلاك بزيادة الشهية، وقد تقل الحركة والنوم في فترة ما بعد الولادة، فيصبح العجز الحراري أقل مما نتوقع. لذلك تصف المراجعات العلمية تأثير الرضاعة على “احتباس وزن ما بعد الولادة” بأنه غير واضح تمامًا أو ذو فائدة متواضعة عند كثير من النساء.
ما الذي يبدو أنه يزيد احتمال المساعدة؟ الأدلة تميل إلى أن الرضاعة الحصرية ولمدة أطول قد ترتبط بانخفاض أكبر (ولو بسيط) في وزن ما بعد الولادة مقارنةً بالرضاعة المختلطة أو الصناعية. كذلك توجد أبحاث تشير إلى أن الفرق قد يظهر بشكل أوضح بعد الأشهر الأولى، لأن الجسم في البداية قد يرفع المدخول الغذائي أو يقلل النشاط لمجاراة متطلبات الرضاعة.
ما أفضل وقت للبدء بالرياضة لتقليل دهون البطن بعد الولادة؟
أفضل وقت للبدء بالرياضة لتقليل دهون البطن بعد الولادة يعتمد على نوع الولادة وسير التعافي، لكن القاعدة العامة هي البدء تدريجيًا مبكرًا بالحركة الخفيفة، وتأجيل التمارين الشديدة حتى يكتمل التعافي.
-
خلال الأيام الأولى بعد الولادة
إذا كانت الولادة طبيعية دون مضاعفات، يكون غالبًا من الآمن البدء بـ حركة خفيفة مثل المشي وتمارين قاع الحوض والتنفس خلال أيام، أو “حالما تشعرين أنك قادرة”. -
الأسابيع الأولى وحتى فحص ما بعد الولادة
استمري على مشي تدريجي وتمارين لطيفة، وارفعي الشدة ببطء حسب الطاقة والألم والنزيف. كثير من الإرشادات (مثل NHS) تنصح عادةً بتأجيل التمارين عالية التأثير كالجري والأيروبيك إلى ما بعد فحص ما بعد الولادة عند 6 أسابيع. -
بعد القيصرية أو إذا وُجدت مضاعفات
في حالة القيصرية أو وجود مضاعفات/تمزقات شديدة، الأفضل الحصول على موافقة الطبيب قبل زيادة التمارين، لأن وقت التعافي قد يكون أطول. -
متى تبدئين بهدف “تقليل دهون البطن” فعليًا؟
تقليل الدهون يعتمد على الاستمرارية، لذا غالبًا يكون الأنسب البدء مبكرًا بالحركة الآمنة (لتحسين التعافي والنشاط) ثم بعد 6 أسابيع تقريبًا الانتقال تدريجيًا لتمارين أقوى حسب حالتك، مع الانتباه أن شكل البطن قد يتأثر أيضًا بضعف/انفصال عضلات البطن وليس بالدهون فقط.
علامات تستدعي التوقف واستشارة مختص
إذا ظهر ألم واضح، زيادة نزيف، دوخة، أو شعور ضغط/ثِقل شديد في الحوض، توقفي وراجعي مقدم الرعاية.

ما أفضل نظام غذائي لتقليل دهون البطن بعد الولادة مع الرضاعة؟
أفضل نظام غذائي لتقليل دهون البطن بعد الولادة مع الرضاعة هو نظام متوازن يدعم إنتاج الحليب ويحقق عجزًا حراريًا خفيفًا وتدريجيًا دون حرمان. الفكرة ليست “رجيمًا قاسيًا”، بل خطة تغذية تُحسّن الشبع والطاقة وتسمح بنزول دهون الجسم على مدى أسابيع وأشهر.
أول ما يُبنى عليه هذا النظام هو ضمان كفاية السعرات أثناء الرضاعة. توصي مراجع صحية بأن الأم المرضعة تحتاج عادةً سعرات إضافية مقارنة بما قبل الحمل، وتُذكر أرقام شائعة في حدود 330–400 سعرة يوميًا إضافية لدى الأمهات ذوات التغذية الجيدة، وقد تُذكر تقديرات أعلى مثل 450–500 سعرة بحسب المصدر والحالة الفردية. لذلك يكون “الخفض” إن لزم خفضًا بسيطًا ومحسوبًا، مع متابعة الإحساس بالطاقة وإدرار الحليب.
ثانيًا، اجعلي الوجبات مبنية على الشبع والاستقرار في سكر الدم، لأن ذلك يقلل اشتهاء السكريات ويمنع الأكل العاطفي الناتج عن التعب. عمليًا يعني هذا أن تحتوي كل وجبة على بروتين جيد مثل البيض أو الدجاج أو السمك أو البقول أو اللبن/الزبادي، مع كربوهيدرات عالية الألياف مثل الشوفان والخبز الأسمر والأرز البني والبرغل، وخضار وفواكه يوميًا، مع دهون صحية بكمية معتدلة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو.
ثالثًا، اجعلي النزول بطيئًا وآمنًا. مصادر دعم الرضاعة تشير إلى أن خسارة وزن تدريجية قد تكون مناسبة لكثير من المرضعات، ويُذكر كثيرًا أن فقدانًا بحدود نحو نصف كيلو أسبوعيًا يُعد ضمن المدى الآمن عند معظم الأمهات، مع تجنب “الحميات السريعة”.
رابعًا، اهتمي بالسوائل، لأن العطش والإرهاق قد يُفسَّران جوعًا، ولأن الرضاعة تزيد الاحتياج للماء. لا يلزم رقم واحد للجميع، لكن القاعدة العملية هي الشرب بانتظام وملاحظة لون البول كدليل عام على الترطيب.
أما ما يُفضّل تجنبه أثناء الرضاعة إذا كان هدفك نزول دهون البطن بشكل صحي فهو الحميات شديدة الانخفاض بالسعرات، الصيام الطويل غير المدروس، والاعتماد على “ممنوعات” صارمة؛ لأنها غالبًا ترفع الجوع والتوتر وتُضعف الاستمرارية، وقد تؤثر على طاقتك وإدرار الحليب عند بعض الأمهات.
وإذا أردتِ صياغة عملية سهلة للمدونة: نظام “ثلاث وجبات رئيسية + وجبتين خفيفتين” بحيث تكون الوجبة الخفيفة مثل زبادي مع فاكهة، أو حفنة مكسرات مع ثمرة فاكهة، أو ساندويتش صغير من خبز حبوب كاملة مع جبن/تونة، مع جعل الطبق الرئيسي نصفه خضار، وربعه بروتين، وربعه نشويات عالية الألياف.
إذا كانت الأم تعاني من تعب شديد، دوخة متكررة، أو انخفاض واضح في إدرار الحليب مع أي محاولة لتنظيم السعرات، فالأفضل تعديل الخطة بالتعاون مع طبيب/أخصائي تغذية لضمان الأمان.
تواصلي مع دكتور دايت للحصول على نظام غذائي ما بعد الولادة
خلاصة:
في النهاية، يجب التعامل مع دهون البطن بعد الولادة بوصفها جزءًا طبيعيًا من مرحلة التعافي، لا علامة على فشل أو تقصير. فشكل البطن بعد الحمل لا يتأثر بالدهون وحدها، بل يتداخل فيه تأثير الهرمونات، وقلة النوم، والضغط النفسي، وتمدد الجلد، وضعف عضلات البطن، وأحيانًا انفصال العضلات. لذلك فإن الطريق الأكثر فاعلية ليس البحث عن حلول سريعة، بل فهم السبب الحقيقي لبروز البطن ثم اختيار خطوات واقعية وآمنة تناسب جسمك ومرحلتك بعد الولادة.
التحسن يحدث تدريجيًا عندما يجتمع نظام غذائي متوازن يدعم الرضاعة والطاقة، مع حركة منتظمة وتمارين مناسبة للتعافي وتقوية العضلات العميقة، إضافة إلى الاهتمام بالنوم قدر الإمكان وتقليل التوتر. والأهم هو الاستمرار دون قسوة أو حرمان، لأن النتائج التي تدوم تُبنى بعادات بسيطة متكررة لا بقرارات متطرفة قصيرة المدى. وإذا ظهرت مؤشرات مثل بروز شديد في منتصف البطن، أو ألم واضح، أو اشتباه انفصال عضلات أو فتق، فإن استشارة المختص تمنحك تشخيصًا أدق وخطة أكثر أمانًا وفعالية.
تذكّري أن ما بعد الولادة مرحلة انتقالية، وأن استعادة التوازن لا تحتاج استعجالًا بقدر ما تحتاج صبرًا ووعيًا ولطفًا مع الذات. ومع خطة صحيحة وواقعية، ستلاحظين فرقًا حقيقيًا في شكل البطن والقوة والثقة يومًا بعد يوم.

شاركونا أفكاركم