يمثل العطش في رمضان تحديا يوميا متكررا لدى كثير من الصائمين إذ يظهر على شكل إحساس مزعج بجفاف الفم والحلق ورغبة متزايدة في شرب الماء قد تؤثر على الراحة والتركيز والمزاج والقدرة على إنجاز المهام المعتادة .
ويتفاوت هذا الشعور في شدته من شخص لآخر وقد يتفاقم خلال ساعات الظهيرة وما بعدها أو في البيئات الحارة ومع زيادة الحركة والالتزامات اليومية ويجعل العطش في رمضان تجربة الصيام أكثر صعوبة لدى بعض الفئات مثل الطلاب والعاملين والرياضيين ومن يعيشون في مناطق طويلة النهار، كما قد يدفع هذا الانزعاج البعض إلى تغييرات غير مناسبة في نمط الأكل والشرب بين الإفطار والسحور بحثا عن حل سريع مما يزيد الإحساس بالضغط ويقلل من جودة التجربة الصحية العامة خلال الشهر الكريم.
ما أسباب العطش في رمضان رغم شرب الماء في السحور؟
حتى مع شرب الماء في السحور قد يستمر العطش في رمضان لأن الإحساس بالعطش لا يعتمد على “كمية الماء في لحظة واحدة” بقدر ما يرتبط بتوازن السوائل على مدار الليل وبمستوى أسمولية الدم وتنظيم الكلى لفقد الماء والأملاح واستجابة الجسم للحرارة والنشاط. لذلك قد يظهر العطش رغم السحور عندما تكون كمية السوائل الإجمالية بين الإفطار والسحور غير كافية أو عندما يتم شرب الماء بسرعة وبكميات كبيرة دفعة واحدة مما قد يزيد الإطراح البولي لدى بعض الأشخاص ويقلل الاستفادة الفعلية من الترطيب على المدى الطويل.
كما يزداد العطش عندما تكون الوجبة غنية بالصوديوم مثل الأطعمة المالحة والمعلبة والأجبان والمخللات لأن الصوديوم يرفع الأسمولية ويحفز مراكز العطش. كذلك قد تسهم السكريات عالية التركيز أو المشروبات المحلاة في زيادة الإحساس بالعطش عبر رفع الأسمولية مؤقتا، بينما قد تؤثر المشروبات المحتوية على الكافيين في توازن السوائل لدى بعض الأفراد بحكم تأثيرها المدر للبول بشكل خفيف. ويضاف إلى ذلك فقد السوائل بالتعرق في الأجواء الحارة أو مع المجهود البدني مما قد يفوق ما تم تعويضه في السحور. وأحيانا يكون الإحساس “جفاف فم” أكثر من كونه جفافا عاما، مثل حالات التنفس من الفم أثناء النوم أو انسداد الأنف، فيظهر العطش صباحا حتى مع شرب كمية مناسبة.
إذا كان العطش في رمضان شديدا بصورة غير معتادة أو ترافق مع تبول متكرر جدا أو دوخة واضحة أو هبوط في الأداء بشكل لافت فقد تكون هناك عوامل دوائية أو صحية تحتاج تقييما طبيا مثل اضطراب سكر الدم أو تأثير بعض الأدوية المدرة للبول أو أدوية تسبب جفاف الفم.

ما الأطعمة التي تسبب العطش أكثر في رمضان؟
الأطعمة التي تزيد العطش في رمضان غالبا هي التي ترفع أسمولية الجسم أو تزيد فقد السوائل أو تترك إحساسا أقوى بجفاف الفم. الأكثر شيوعا:
-
الأطعمة عالية الملح والصوديوم مثل المخللات والزيتون المالح والأجبان المالحة واللحوم المصنعة والمعلبات والشوربات الجاهزة
-
الوجبات السريعة والأطعمة شديدة المعالجة مثل السناكات المالحة ورقائق البطاطس والصلصات الجاهزة الغنية بالصوديوم
-
الأطعمة المقلية والدسمة مثل المقليات بأنواعها والمعجنات المقلية والوجبات الثقيلة
-
الحلويات والسكريات المركزة مثل الحلويات الشرقية والكيك والبسكويت والشوكولاتة بكميات كبيرة
-
المشروبات المحلاة عالية السكر مثل العصائر الصناعية والمشروبات الرمضانية المحلاة والمشروبات الغازية
-
الأطعمة الحارة والبهارات القوية مثل الشطة والفلفل الحار والتوابل الثقيلة
-
النشويات المكررة بكثرة مثل الخبز الأبيض والمعجنات والدقيق الأبيض مقارنة بالحبوب الكاملة
-
المشروبات المحتوية على الكافيين بكميات كبيرة مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة خاصة قرب السحور
ما أفضل وجبة سحور لمنع العطش طوال اليوم؟
أفضل وجبة سحور لتقليل العطش في رمضان هي وجبة “مرطِّبة” ومتوازنة تجمع ماء كافٍ مع أطعمة عالية الماء والألياف وبروتين معتدل ودهون صحية مع تقليل الصوديوم والسكريات. مثال عملي متكامل:
- طبق أساسي زبادي أو لبن قليل الملح مع شوفان أو خبز حبوب كاملة
- بروتين خفيف بيضة أو حمص أو فول منزلي قليل الملح
- خضار عالية الماء خيار وخس وطماطم أو شوربة خضار خفيفة بدون ملح زائد
- فاكهة مرطبة برتقال أو تفاح أو كمثرى أو بطيخ حسب المتاح
- دهون صحية كمية صغيرة من المكسرات غير المملحة أو ملعقة زيت زيتون
- سوائل ماء موزع من بعد الإفطار حتى السحور ثم كوبان إلى ثلاثة أكواب قرب السحور على دفعات وليس دفعة واحدة
ولتقليل العطش في رمضان تجنب في السحور الأطعمة المالحة مثل المخللات والأجبان المالحة واللحوم المصنعة وتجنب الحلويات والمشروبات المحلاة وقلل القهوة والشاي قرب السحور.
هل نوع الطعام في السحور يزيد العطش في رمضان خلال النهار؟
نوع الطعام في السحور يمكن أن يزيد العطش في رمضان خلال النهار بشكل واضح لأن تكوين الوجبة يؤثر في توازن السوائل والأملاح وفي الإحساس بجفاف الفم. الوجبات المرتفعة بالصوديوم مثل الأطعمة المالحة والمعلبة والأجبان المالحة والمخللات ترفع أسمولية سوائل الجسم مما يحفز مراكز العطش. كذلك الأطعمة عالية السكر أو المشروبات المحلاة قد تزيد الأسمولية مؤقتا وتدفع إلى شعور أقوى بالحاجة للماء. كما أن الوجبات الثقيلة والمقلية قد تزيد الإحساس بالانزعاج الفموي والحاجة للشرب عند كثير من الأشخاص.
في المقابل السحور الذي يعتمد على أطعمة غنية بالماء والألياف مثل الخضار والفواكه مع حبوب كاملة وبروتين معتدل ومنخفض الملح يساعد عادة على تقليل العطش ويحسن ثبات الترطيب خلال ساعات الصيام.
ما أفضل وقت للرياضة في رمضان لتجنب العطش؟
أفضل وقت للرياضة في شهر رمضان لتجنب العطش غالبا يكون في أحد خيارين حسب هدفك وشدة التمرين
-
بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين
هذا هو الخيار الأكثر أمانا لمعظم الناس لأن الجسم يكون قد حصل على سوائل وطاقة ويمكنك شرب الماء أثناء وبعد التمرين مما يقلل احتمال الجفاف ويحسن الأداء -
قبل الإفطار ب ثلاثين إلى ستين دقيقة
يناسب التمارين الخفيفة إلى المتوسطة فقط مثل المشي السريع أو تمارين مقاومة خفيفة لأنك ستعوض السوائل مباشرة عند أذان المغرب لكن يفضل تجنب التمارين القوية في هذا التوقيت لتقليل خطر الدوخة والعطش الشديد
نصائح سريعة لتقليل العطش مع الرياضة في رمضان
-اختر مكانا باردا أو وقتا أقل حرارة
-قلل الشدة في الأيام الحارة أو الطويلة
-ركز على تمارين مقاومة معتدلة بدل كارديو طويل وأنت صائم
-اشرب الماء على دفعات بين الإفطار والسحور ولا تعتمد على كمية كبيرة مرة واحدة
-إذا شعرت بدوخة واضحة أو صداع قوي أو خفقان أو ضعف شديد أثناء التمرين وأنت صائم فمن الأفضل إيقاف التمرين فورا والاهتمام بالسلامة أولا واستشارة مختص إذا تكرر الأمر.

ما أفضل مشروب بين الإفطار والسحور لتقليل العطش في رمضان؟
يعد الماء الخيار الأكثر موثوقية علميا بين الإفطار والسحور لتقليل العطش في رمضان لأنه يرفع حالة الترطيب دون إضافة حمل سكري أو صوديوم زائد، ولأن فعاليته تتحسن عندما يُستهلك على جرعات متفرقة خلال ساعات الليل بدلا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. هذا الأسلوب يساعد على دعم توازن السوائل ويحد من الشعور بجفاف الفم خلال النهار لدى كثير من الصائمين.
وفي الحالات التي يكون فيها فقد السوائل أعلى من المعتاد مثل الأجواء الحارة أو النشاط البدني أو التعرق الملحوظ قد يكون مشروب الإماهة منخفض السكر أو محلول الإماهة الفموية مفيدا لأنه يزوّد الجسم بقدر مدروس من الإلكتروليتات مع الماء بما يدعم الاحتفاظ بالسوائل بصورة أفضل. كما يمكن أن يكون اللبن أو الزبادي السائل قليل الملح خيارا داعما للترطيب لدى بعض الأشخاص لأنه يضيف سوائل وعناصر معدنية مع طاقة معتدلة.
في المقابل لا تُعد المشروبات عالية السكر مثل العصائر المحلاة والمشروبات الغازية أو المشروبات الرمضانية المحلاة خيارا مثاليا لتقليل العطش لأنها قد تزيد الإحساس به لدى بعض الأفراد، كما أن الإكثار من الكافيين قرب السحور قد يفاقم جفاف الفم عند البعض.
شاهد الدكتور كرماني يتحدث عن عادات خاطئة يجب تجنبها في شهر رمضان
هل إضافة الليمون/النعناع/الشيا للماء تساعد على الترطيب؟
إضافة الليمون أو النعناع أو بذور الشيا إلى الماء قد تكون مفيدة، لكن فائدتها في الترطيب تكون غالبا غير مباشرة. الترطيب الفعلي يعتمد أساسا على إجمالي السوائل المتناولة وتوازن الماء مع الإلكتروليتات، وليس على الإضافات بحد ذاتها.
الليمون والنعناع لا يغيران قدرة الماء على ترطيب الجسم بشكل جوهري، إلا أنهما قد يحسنان الطعم والرائحة ويزيدان قابلية شرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور، وهذا قد يرفع إجمالي استهلاك السوائل ويخفف الإحساس بالعطش في رمضان لدى كثير من الأشخاص. عند بعض الأفراد قد يزيد الليمون من أعراض الارتجاع أو تهيج المعدة، وهنا تكون فائدته محدودة.
بذور الشيا تمتلك أليافا ذائبة تمتص الماء وتكوّن هلاما يزيد لزوجة السائل، ما قد يبطئ إفراغ المعدة ويعطي إحساسا أطول بالامتلاء ورطوبة الفم، وبالتالي قد يقلل الإحساس بالعطش بشكل ذاتي لدى بعض الناس. لكنها ليست أداة “ترطيب” مستقلة، وقد تسبب انتفاخا أو انزعاجا هضميا إذا استخدمت بكمية كبيرة أو دون نقع كاف، كما ينبغي تجنب تحليتها بالسكر لأن ذلك قد يفاقم الإحساس بالعطش.
هل السكريات والحلويات تزيد الإحساس بالعطش؟ ولماذا؟
السكريات والحلويات قد تزيد الإحساس بـ العطش في رمضان ، ويعود ذلك أساسا إلى تأثيرها على توازن السوائل وتركيز الجزيئات الذائبة في الدم. عند تناول كمية مرتفعة من السكر يرتفع تركيز الجلوكوز في مجرى الدم بصورة مؤقتة، ما يرفع أسمولية البلازما. هذا الارتفاع يُنشّط مستقبلات الأسمولية في الوطاء ويحفز مركز العطش، فتزداد الرغبة في شرب الماء كاستجابة تنظيمية لإعادة التوازن.
كما أن كثيرًا من الحلويات والمشروبات المحلاة تكون عالية التركيز وقليلة المحتوى المائي، وبالتالي لا تقدم ترطيبا فعليا رغم أنها تُستهلك كسوائل أحيانا. بل قد يحتاج الجسم إلى ماء إضافي لتخفيف هذا الحمل السكري أثناء الامتصاص والاستقلاب. وعندما تكون الزيادة في سكر الدم كبيرة لدى بعض الأشخاص قد يحدث طرح كلوي أعلى للماء للمساعدة في التخلص من الجلوكوز الزائد، ما يزيد فقد السوائل ويعزز الشعور بالعطش.
لهذا السبب يُلاحظ لدى بعض الصائمين أن تناول الحلويات أو المشروبات المحلاة بين الإفطار والسحور قد يجعل العطش في رمضان أكثر وضوحا في اليوم التالي، خصوصا إذا ترافق ذلك مع قلة شرب الماء أو ارتفاع الحرارة. وإذا كان العطش شديدا جدا ومتكررا مع تبول متكرر أو إرهاق غير معتاد فمن الأفضل تقييم ذلك طبيا للتأكد من توازن سكر الدم.
هل القهوة والشاي يسببان العطش في رمضان؟ وما الكمية الآمنة؟
ترتبط القهوة والشاي بزيادة احساس العطش في رمضان عند بعض الأشخاص، لكن ذلك ليس تأثيرا حتميا للجميع. الكافيين قد يرفع إدرار البول بدرجة خفيفة خصوصا عند الجرعات الأعلى أو لدى من لا يستهلكونه عادة، وقد يظهر ذلك كجفاف فم أو عطش أو حاجة متكررة للتبول. بالمقابل تشير دراسات على معتادي الكافيين إلى أن تناول القهوة بكمية معتدلة لا يسبب فروقا مهمة في مؤشرات الترطيب مقارنة بالماء، ما يعني أن المشكلة غالبا تتعلق بالكمية والتوقيت والحساسية الفردية أكثر من كون القهوة والشاي يسببان الجفاف بشكل مطلق.
الكمية الآمنة للشاي والقهوة في شهر رمضان
للمراهقين حتى 18 سنة تتبنى جهات صحية حدًا احترازيا يعتمد على الوزن يبلغ 2.5 ملغ كافيين لكل كيلوغرام يوميا، وهو نهج محافظ.
كما توصي مصادر طب أطفال بوضع حد تقريبي يومي لا يتجاوز 100 ملغ للمراهقين وتجنب مشروبات الطاقة عالية الكافيين.
للبالغين الأصحاء يذكر حد شائع الاستخدام يصل إلى 400 ملغ يوميا.
كيف تترجم ذلك إلى أكواب بشكل عملي؟
كوب قهوة محضرة نحو 135 ملغ في المتوسط
كوب شاي أسود أو أخضر نحو 30 إلى 50 ملغ
إذا كنت تلاحظ زيادة العطش فالأكثر فائدة عادة تقليل الكمية، وتقديمها إلى وقت أبكر من الليل وتجنبها قرب السحور، مع إبقاء الماء هو المصدر الأساسي للسوائل بين الإفطار والسحور.
اقرأ ايضاً عن الصداع في رمضان : الاسباب والحلول لصيام هنيء
خلاصة:
العطش في رمضان ظاهرة شائعة تعكس تفاعلا بين سلوك الشرب ليلا ونوعية الطعام بين الإفطار والسحور وبين استجابات الجسم لتنظيم السوائل والأملاح خلال ساعات الصيام. قد يظهر العطش على شكل جفاف الفم والحلق وانخفاض التركيز والصداع الخفيف لدى بعض الأشخاص، وتزداد حدته عادة مع طول النهار وارتفاع الحرارة وزيادة التعرق.
النهج الأكثر فاعلية للتعامل مع العطش في رمضان يعتمد على ترطيب منهجي عبر توزيع شرب الماء خلال الليل، مع اختيار سحور متوازن منخفض الصوديوم والسكريات وغني بالأطعمة المرطبة والألياف والبروتين المعتدل، وتقليل المثيرات التي قد تزيد الإحساس بالعطش مثل الأطعمة المالحة والمشروبات المحلاة والإفراط في الكافيين. وإذا كان العطش شديدا وغير معتاد أو ترافق مع أعراض لافتة مثل تبول متكرر جدا أو دوخة واضحة فمن المهم تقييم السبب صحيا للتأكد من عدم وجود عامل طبي مؤثر.

شاركونا أفكاركم